ومن علامات المنحرفين في أديانهم وعقولهم اغترارهم بآرائهم وعقولهم السخيفة , واحتقارهم لعقول صفوة الخلق وخلاصتهم من الأنبياء وأتباعهم وأهل الهدى , وبهذا تعرف مكابرتهم ومبالغتهم وإنكارهم ما لا يمكن إنكاره وجحدهم فضل من قبلهم ليتوصلوا بذلك إلى رد الحق ; يصدون العباد عن دين الله وسبيله فيعبرون عن الحقائق التي جاءت بها الرسل. يقولون: هذا عقل قديم ; وهذا رأي عتيق ; هذا أساطير الأولين ; كما قابلت الرسل أعداؤهم بهذه الأقوال الخبيثة الساقطة. وقد اغتر بأقوالهم هذه كثير من النشأة والشبيبة الذين لا بصيرة لهم ولا عقول ناضجة. أما علموا أن العقول لا تكمل ولا تزكو إلا بالوحي والقرآن , ولا تكون عقولا نافعة حتى تغتذي بالهدى واليقين الذي جاء به الرسول؟ قال تعالى: {إن في ذلك لآيات لأولي النهى} [سورة طه: الآية 54] {لآيات لأولي الألباب} [سورة آل عمران: الآية 190] وهم أهل العقول الوافية والآراء السديدة والأخلاق الزاكية , فهل يوجد عقول صحيحة تقارب عقل النبي صلى الله عليه وسلم الذي لم تستنر العقول والآراء إلا بعقله ورأيه وعلمه وتعليمه وإرشاده؟ فحسب العقول الكاملة أن تستمد من عقله صلى الله عليه وسلم وآرائه وهداه ورشده وتغتذي بنوره وتوجيهه وإرشاده: قال تعالى: {والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى} [سورة النجم: الآيات 1 - 4] وهذا وصف للنبي صلى الله عليه وسلم بكمال العلم والهدى , وكمال الرشد , وكمال العصمة , في أقواله وأفعاله , وبذلك يعلم أن كل ما خالف هديه ورشده وإرشاده فهو ضلال وغي وسفاهة وشر وهلاك.