الصفحة 70 من 154

ضده، وترغيبًا فيه، وبيانَ أوصافِ أهله، وما لهم من الجزاء الدنيوي والأخروي؛ فأما إذا كان المقام مقام خطاب للمؤمنين بالأمر والنهي، أو مقام إثبات الأحكام الدنيوية بوصف الإيمان، فإنها تتناول كل مؤمن، سواء كان متمِّمًا لواجبات الإيمان وأحكامه، أو ناقصًا في شيء منها، وأما إن كان المقام مقام مدح وثناء، وبيان الجزاء الكامل للمؤمن، فإنما المراد بذلك المؤمن حقًا، الجامع لمعاني الإيمان، وهذا هو المراد بيانه هنا، فنقول: وصف الله المؤمن في كتابه باعترافه وتصديقه بجميع عقائد الدين، وبإرادة ما يحبه الله ويرضاه، وبالعمل بما يحبه الله ويرضاه، وبترك جميع المعاصي، وبالمبادرة بالتوبة مما صدر منه منها، وبأن إيمانهم أثَّر في أخلاقهم، وأقوالهم، وأفعالهم الآثار الطيبة، فوصف المؤمنين بالإيمان بالأصول الجامعة، وهو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيرِه، شرهِ [1] ، وأنهم يؤمنون بكل ما أوتيه الرسل كلهم، ويؤمنون بالغيب، ووصفهم بالسمع والطاعة، والانقياد ظاهرًا وباطنًا، ووصفهم بأنهم {إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ *} {أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 2 ـ 4] .

(1) - - قوله: «خيره، شره» على إسقاط حرف العطف وهو أسلوب عربي معروف، وإثبات حرف العطف أفصح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت