الصفحة 73 من 154

فأجلُّ علوم القرآن على الإطلاق: علم التوحيد، وما لله من صفات الكمال، فإذا مرَّت عليه الآيات في توحيد الله وأسمائه وصفاته أقبل عليها، فإذا فهمها وفهم المراد بها أثبتها لله على وجه لا يماثله فيه أحد، وعرف أنه كما ليس لله مثيل في ذاته فليس له مثيل في صفاته، وامتلأ قلبه من معرفة ربه وحبه بحسب علمه بكمال الله وعظمته؛ فإن القلوب مجبولة على محبة الكمال، فكيف بمن له كل الكمال، ومنه جميع النعم الجزال، ويعرف أن أصل الأصول هو الإيمان بالله، وأن هذا الأصل يقوى ويكمل بحسب معرفة العبد بربه، وفهمه لمعاني صفاته ونعوته، وامتلاء القلب من معرفتها ومحبتها، وأيضًا يعرف أنه بتكميله هذا العلم تكمل علومه وأعماله؛ فإن هذا هو أصل العلم، وأصل التعبد.

ومن علوم القرآن: صفات الرسل، وأحوالهم، وما جرى لهم وعليهم مع من وافقهم وخالفهم، وما هم عليه من الأوصاف الراقية، فإذا مرَّت عليه هذه الآيات عرف بها أوصافهم، وازدادت معرفته بهم ومحبتهم، وعرف ما هم عليه من الأخلاق والأعمال، خصوصًا إمامهم وسيدهم محمد صلّى الله عليه وسلّم، فيقتدي بأخلاقهم وأعمالهم بحسب ما يقدر عليه، ويفهم أن الإيمان بهم تمامه وكماله معرفته التامة بأحوالهم، ومحبتهم، واتباعهم، وفي القرآن من نعوتهم الشيء الكثير الذي يحصل به تمام الكفاية، ويستفيد أيضًا الاقتداء بتعليماتهم العالية، وإرشاداتهم للخلق، وحسن خطابهم، ولطف جوابهم، وتمام صبرهم، فليس القصد من قصصهم أن تكون سَمَرًا، وإنما القصد أن تكون عِبَرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت