فهرس الكتاب
وأما إرشاده من جهة النعم التي على العبد من الله بالنظر إلى ضدها ليعرف قدرها، ويزداد شكره لله، ففي القرآن منه كثير، يذكِّر عباده نعمته عليهم بالدين والإسلام، وما ترتب على ذلك من النعم، كقوله: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا} [آل عمران: 164] إلى قوله: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164] {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] أي: إلى الزيادة لشكر نعم الله، وقوله: {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ *} [الأنفال: 26] وقوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} إلى آخر الآيات، [القصص: 71] حيث يذكرهم أن ينظروا إلى ضد ما هم فيه من النعم والخير ليعرفوا قدر ما هم فيه، وهذا الذي أرشد إليه النبي صلّى الله عليه وسلّم حيث قال: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» [1] ،
(1) - أخرجه البخاري في الرقاق، باب لينظر إلى من هو أسفل منه ... ، حديث رقم: (6490) 11/ 322، ومسلم في الزهد والرقاق. حديث رقم: (2963) 4/ 2275 ..