الصفحة 5 من 142

واَحَدُ الأصول الأربعة: القياسُ، وهو: الميزانُ الذي تُبنَى عليه الأحكام الشرعية الذي قال الله فيه: {اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [الشورى:17] . [والميزان:] [1] وهو الجمعُ بين المسائلِ المتماثلة في مصالحها، أو في مَضارِّها بحكمٍ واحدٍ، والتفريق بين المتبايناتِ المختلفات بأحكامٍ مختلفةٍ مناسبةٍ لكلِّ واحدٍ منها.

مثالُ ما مصلحتُه خالصةٌ مِن المأموراتِ ومضرّتُه خالصةٌ من المنهياتِ: جمهورُ الأحكامِ الشرعية؛ فالإيمانُ، والتوحيدُ، والإخلاصُ، والصدقُ، والعدلُ، والإحسانُ، والبِرُّ، والصِّلةُ، وأشباهُها: مصالحُها في: القلب، والرُّوحِ، والدّينِ، والدّنيا، والآخرةِ لا تُعدُّ ولا تُحصى.

والشّركُ، والكذب والظلمُ: مضارُّها لا يمكن تَعْدادُها عاجلا وآجلا. والخمرُ، والميسرُ، والرّبا: مفاسدُها أكثرُ مِن منافعِها، قال تعالى: +*يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [البقرة: 219] ، وتعلُّمُ السحر مضرتُه خالصة، قال تعالى: +وَيَتَعَلَّمُونَمَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ [البقرة:102] ، وحرَّمَ اللهُ الميتةَ، والدّمَ، ولحمَ الخنزيرِ، ونحوَها لما فيها من المفاسدِ والمضارِّ. فإذا قاومَ هذه المفاسدَ مصلحةٌ عظيمةٌ ودفعُ مفسدةٍ كبيرةٍ - وهي الضرورة لإحياء النفسِ-؛ حلَّت، قال تعالى: +فَمَنِاضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) " [المائدة:3] ."

ولما كانت مصلحةُ الجهادِ مِن أعظمِ المصالح، جازَ العِوَضُ في مسابقة: الخيل والإبل والسهامِ، وخرجت عن الميسرِ المحرّم.

(1) - ساقطة من (أ) ولعله الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت