ومنها: وجوب الحج على القوي المكتسب، فإن كان بعيدًا من مكة، فالمذهب: انتفاء الوجوب، وإن كان قريبًا فوجهان [1] .
ومنها: وفاء الديون، وفي إجبار المفلس على الكسب لوفاء دينه روايتان مشهورتان [2] .
القاعدة الثالثة والثلاثون بعد المائة
يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا في مسائل:
منها: شهادة النساء بالولادة يثبت بها النسب [3] ، وشهادتهن على إسقاط الجنين بالضربة يوجب الغرَّة [4] ، وشهادة المرأة بالرضاع يقبل، ويتفرع عليه انفساخ النكاح، وإذا شهد واحد برؤية هلال رمضان، ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال، فهل يفطرون أم لا؟ على وجهين [5] ،
(1) - قال المجد: يتوجه على أصلنا في البعيد: أنه يجب عليه الحج إن كان قادرًا على التكسب كما يجبر على الكسب لوفاء دينه.
قال ابن رجب: ولكن يمكن الفرق بأن حقوق الله مبنية على المسامحة، بخلاف حقوق الآدميين، ولهذا لا يجب عليه الكسب؛ لتحصيل مال يحج به.
والمذهب: أنه يستحب الحج لمن أمكنه المشي والتكسب بالصنعة. (شرح العمدة 1/ 144، وقواعد ابن رجب ص297، والإنصاف 3/ 401) .
(2) - فالمذهب: أنه يجبر على الكسب لوفاء دينه.
والرواية الثانية: أنه لا يجبر. (الإنصاف مع الشرح الكبير 13/ 339، ومنار السبيل 1/ 380) .
ومن مسائل هذه القاعدة: أن الإنسان إذا كان قادرًا على الكسب بالحرفة، فلا يجب على أقاربه أن ينفقوا عليه. (الكافي 3/ 374) .
ومنها: الجزية تجب على الفقير المكتسب على المذهب. (المغني 13/ 219) .
(3) - ولا يثبت بشهادتهن استقلالًا.
(4) - إن سقط ميتًا، والدية إن سقط حيًا.
(5) - المذهب: أنهم لا يفطرون؛ لئلا يؤدي إلى الفطر بقول واحد.
والوجه الثاني: يفطرون تبعًا للصوم. (الكافي 1/ 349، والمبدع 3/ 9، وكشاف القناع 2/ 305) .
ومن المسائل أيضًا المترتبة على هذه القاعدة: أن الوكيل ووصي اليتيم لهما أن بزائد على ثمن المثل مما يتغابن به الناس عادة، ولا يجوز لهما هبة ذلك القدر ابتداء، ذكره القاضي. (انظر: قواعد ابن رجب ص297، الإنصاف مع الشرح الكبير 13/ 495) .