الصفحة 148 من 206

الثاني: أن يكون التقدير لنهاية الاستحقاق وغير المقدر موكولًا إلى الرأي والاجتهاد من غير تقدير بأصل يرجع إليه، فلا يزاد الحق الذي لم يقدر على المقدر هاهنا، وله صور:

منها: الحد، والتعزير، فلا يبلغ [1] في تعزير الحر والعبد أدنى حدودهما، إلا فيما سببه الوطء فيجوز أن يبلغ عليه في التعزير في حق الحر مائة جلدة بدون نفي، وقيل: لا يبلغ المائة، بل ينقص سوطًا [2] ، وفي حق العبد خمسين إلا سوطًا، ويجوز النقص منه على ما يراه السلطان.

ومنها: السهم من الغنيمة، والرضخ [3] فلا يبلغ بالرضخ لآدمي سهمه المقدر، ولا بالرضخ لمركوب سهمه المقدر.

النوع الثالث: أن يكون أحدهما مقدرًا شرعًا، والآخر

تقديره راجع إلى الاجتهاد، ولكنه يرجع إلى أصل يضبط به، فهل هو كالمقدر أم لا؟ إن كان محلهما واحدًا لم يجاوز به المقدر، وفي

بلوغهما خلاف، وإن كان محلهما مختلفًا، فالخلاف في بلوغ المقدر، ومجاوزته، فالأول كالحكومة [4] إذا كانت في محل مقدر، فلا يجاوز بها المقدر، وكذلك المحل، وفي بلوغه وجهان [5] .

(1) - في المخطوط: «يزاد» بدل «يبلغ» والمثبت الموافق للأصل.

(2) - كما إذا وطئ جاريته المشتركة، فالصحيح من المذهب: يجلد مائة إلا سوطًا وقيل: يجلد مائة. (الإنصاف مع الشرح الكبير 26/ 457 والمبدع 9/ 112) .

(3) - الرضخ: في المطلع ص (216) : «قال أبو السعادات: الرضخ: العطية القليلة» . وفي شرح المنتهى 2/ 114: «وهو العطاء دون السهم لمن لا سهم له من الغنيمة» .

(4) - الحكومة: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برأت، فما نقص من القيمة فله مثله من الدية، فإن كان قيمته وهو صحيح عشرين، وقيمته وبه الجناية تسعة عشر ففيه نصف عشر ديته. (المقنع مع الشرح والإنصاف 26/ 42) .

(5) - المذهب: أن الحكومة إذا كانت في شيء مقدر، فلا يبلغ به أرش المقدر، فالشجة دون الموضحة لا يبلغ بها أرش الموضحة، وإن كانت في أصبع لم يبلغ بها دية الأصبع.

وعن الإمام أحمد: يبلغ بها أرش المقدر. (الكافي 4/ 94، والشرح الكبير مع الإنصاف 26/ 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت