خامسًا: «قصد ابن رجب في كتابه هذا أن يعرض الفقه الحنبلي بصورة منضبطة، تجعل مسائله في عقد نظيم، كما أن الشوارد من المسائل تقيد حتى يقرب المتباعد منها، وهذا هو مسلك فقهي إلا أنه جديد وفريد.
وعلى هذا فكتاب «القواعد» كتاب فقه، ليس له نظير في الأشباه والنظائر، كما أنه لا يسير على المألوف من تدوين كتب الفقه» [1] .
سادسًا: لم يهمل ابن رجب في هذا الكتاب مذاهب العلماء الأُخرى، بل ذكر فيه مذاهب بعض الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، فضلًا عن سائر الأئمة المتبوعين، ولكن كان ذلك عند الحاجة وبقدر ما تحتاجه بعض المسائل.
سابعًا: كما أنه لم يهمل فيه الأدلة النصيّة والآثار السلفية، إن لم يكن ذلك من مقاصده، لانشغاله بلمّ شعث المسائل تحت قاعدة واحدة.
هذا ما يتعلَّق بالأصل، وهو قواعد ابن رجب رحمه الله، أما ما يتعلق بالمختصر، وهو «تحفة أهل الطلب» فإن المؤلف رحمه الله تابع في منهجه لصاحب الأصل في الجملة.
ومن خلال عملي في المخطوط تبين لي منهجه فيما يلي:
أولًا: المحافظة على جملة القواعد وألفاظها.
ثانيًا: المحافظة على ما ذكره المؤلف من تقسيمات وأنواع.
ثالثًا: ذكر كثيرًا من المسائل والصور والأمثلة التي فرعها ابن رجب رحمه الله على قواعده.
رابعًا: عني بإيراد كثير من الروايات والأوجه.
خامسًا: اختصر كثيرًا من المسائل المفرعة على القواعد،
وما يلتحق بها من روايات وأوجه، محاولة لتقريب هذا الكتاب لطالب
العلم.
ثالثًا: مختصرات قواعد ابن رجب.
اختصر قواعد ابن رجب جماعةٌ من العلماء منهم:
الأول: عبد الرزاق الحنبلي ت (819هـ) له: «مختصر قواعد ابن رجب» .
الثاني: أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر المخزومي، المعروف بـ «المحب بن نصر الله» ت (844هـ) له أيضًا «مختصر قواعد ابن رجب» .
الثالث: يوسف بن عبد الرحمن بن الحسن التادفي الحلبي الحنبلي ت (900هـ) .
(1) - ابن رجب وآثاره الفقهيّة (ص244، 245) .