الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فقد كثر سؤال الناس عن إجزاء البدنة والبقرة عن سبع شياه، وهل تقوم مقام السبع في كل شيء من إجزاء وإهداء، أم تقوم مقام السبع في الإجزاء دون الإهداء؟
فأجبت مستعينًا بالله راجيًا منه الهداية الظاهرة والباطنة.
قد ثبت في الصحيح من حديث جابر وغيره أن النبي صلّى الله عليه وسلّم جعل البدنة والبقرة عن سبعة [1] ، كما ثبت عنه أنه لا يجزي في الأضاحي إلا جذع من الضأن أو ثني المعز [2] ، ففهم أهل العلم من هذا أن جعل النبي صلّى الله عليه وسلّم البدنة عن سبعة يعني أنها تجزي عن سبعة أشخاص، وأنها تنوب مناب سبع شياه. كما أن سبع الشياه تنوب مناب البدنة والبقرة، ولم يزل هذا هو الموجود في أذهان أهل العلم، ولم يذكروا إلا خلافًا لإسحاق بن راهويه وغيره، بأن البدنة تجزي عن عشر شياه.
ومقتضى هذا أن كل سُبْعٍ منها قائم مقام الشاة في الإجزاء والإهداء، فكما تجزي الشاة عن واحد فيجزي سبع البدنة عن واحد، وكما يجوز إهداء الشاة في الثواب لأكثر من واحد فكذلك سُبع البدنة. وكما أن المفهوم من كلام الشارع فهو الذي تقتضيه المعاني الشرعية، والحكمة التي جعل الشارع البدنة عن سبعة لكثرة ثمنها وكبر جسمها وكثرة لحمها ونفعها، وهذه الحكمة تسبق إلى ذهن كل من سمع كلام النبي صلّى الله عليه وسلّم، لا يشك فيه ولا يمتري.
وأهل العلم ما زالوا على هذا المفهوم من كلام الشارع،
ولذلك لما ذكر المجد في المنتقى حديث جابر وحديث ابن عباس وغيرهما في ذلك ترجم عليه، فقال: باب إجزاء البدنة والبقرة
(1) - رواه مسلم (4/ 87، 88) ، والترمذي (365) ، ونيل الأوطار (5/ 186) .
(2) - المقنع (338) .