الصفحة 16 من 25

وفيه من تكثير العلم وتوسعة الوصول إليه وتنوع طرقه ما هو مشاهد، فإن أهل العلم إذا كانت طريقتهم واحدة تمكن أن يتعلم بعضهم من بعض، ويعلم بعضهم بعضًا، وإذا كانت كل طائفة منهم منزوية عن الأخرى منحرفة عنها انقطعت الفائدة وحل محلها ضدها، وحصل التعصب والبغض والتفتيش عن عيوب الطائفة الأخرى وأغلاطها، وكل هذا مناف للدين والعقل، ولما يتعين على أهل العلم ولما كان عليه السلف الصالح.

فالموفق تجده ناصحًا لله بتوحيده والقيام بعبوديته ظاهرًا وباطنًا، بإخلاص واحتساب وتكميل لها بحسب وُسْعِه، ناصحًا لكتاب الله بالإيمان بما اشتمل عليه، والإقبال على تعلمه وتعلم ما يتعلق به ويتفرع عنه من علوم الشريعة كلها، ناصحًا لرسوله بالإيمان بكل ما جاء به من أصول الدين وفروعه وتقديم محبته على كل محبة بعد محبة الله تعالى، وتحقيق متابعته في شرائع الدين الظاهرة والباطنة، ناصحًا لأئمة المسلمين من ولاتهم وعلمائهم ورؤسائهم في محبة الخير لهم والسعي في إعانتهم عليه قولًا وفعلًا، ومحبة اجتماع الرعية على طاعتهم وعدم مخالفتهم الضارة، ناصحًا لعامة المسلمين، يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه، ويصدق ظاهره باطنه، وأقواله أفعاله، ويدعو إلى هذا الأصل القويم والصراط المستقيم.

فنسأل الله الكريم أن يرزقنا حبه وحب من يحبه، وحب العمل الذي يقربنا إلى حبه، ويهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب.

وصلَّى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

قال ذلك وكتبه الفقير إلى ربه عبد الرحمن الناصر بن سعدي، ونقله من خط المؤلف الفقير إلى مولاه محمد بن سليمان بن عبد العزيز آل بسام.

بتاريخ 1/ذي الحجة عام 1412هـ.

نبذة مختصرة إجمالية

عن الإسلام

والإشارة إلى مهمات محاسنه

تأليف

العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر آل سعدي رحمه الله

اعتنى به

محمد بن سليمان العبد العزيز آل بسام

المدرس في المسجد الحرام سابقًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت