الصفحة 23 من 25

ومن أجَلّ محاسن هذا الدين أنه أحلّ كل طيب من المئآكل والمشارب والملابس والمناكح والأقوال والأفعال، وحرم كل خبيث منها، وأنه ما من طريق محرم يتوهم المتوهم أن الحاجة أو الضرورة تدعو إليه إلا وفي الطريق المباح غنية عنه وفسحة معما اشتمل عليه المباح من المنفعة والخير.

وبالجملة فقد بعث الله محمدًا بالهدى ودين الحق، فكل علم نافع وعمل صالح فقد دعا إليه وجاء به، وظهر ذلك في أخلاقه الكريمة وأخلاق أمته القائمين بدينه، فكان في أخلاقه الجميلة المتنوعة وأخلاق أمته القائمين بما جاء به علمًا وعملًا، وآثار هذا الدين في علومهم وأخلاقهم وتربيتهم العالية وما فاقوا به الأولين والآخرين أكبر شاهد ودليل على كمال دينهم، الذي أوصلهم إلى ما وصلوا إليه.

وما حصل النقص على المسلمين إلا بتركهم لبعض دينهم؛ فحيث كان قيامهم بالدين تامًا كانت أحوالهم كلها مستقيمة، وحيث ضعف قيامهم به حصل النقض بحسب ذلك، فهذا برهان على أن الصلاح يدور مع دين الإسلام وجودًا وَعدمًا.

فأصل الصلاح وفرعه وقيامه وتمامه بسلوك دين الإسلام الذي هو الصراط المستقيم والحق المبين، وما سواه من كل دين يعارضه فهو منبع الشر والفساد والإفساد للعقائد والأخلاق والأعمال والدين والدنيا وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ولو لم يكن من محاسن هذا الدين الإسلام إلا هذا القرآن العظيم، الذي هو روحه وأساسه ومنبعه، الذي احتوى على ما لم يحتو عليه كتاب طرق العالم منذ أنشأ الله العالم؛ حيث احتوى على كل علم نافع ومعارف صحيحة، وأخبار صادقة، وعقائد جليلة، وأحكام جميلة، وأخلاق حميدة، وصلاح وإصلاح للدين والدنيا جميعًا، وبلاغة عالية وغيوب صادقة، مطابقة وإحقاق لكل حقّ وإبطال لكل باطل، لكفى به شرفًا وفضلًا وعلوًّا وارتفاعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت