الصفحة 7 من 25

في قولهم في الكتب المختصرة والمطولة في الدماء الواجبة، والدم الواجب شاة أو جذع ضأن أو ثني معز أو سُبع بدنة أو سبع بقرة، فهذا أيضًا نص صريح أن من وجب عليه دم سواء كان لواحد كنفسه وأبيه مثلًا أو لعدد كوصية واجبة فيها اضحية واحدة لعدة أشخاص أنه يجزي فيها أحد الأمور الثلاثة، وهذا واضح ولله الحمد.

الموضع الرابع:

كلامهم في الوقف والوصايا:

فإنهم صرَّحوا بوجوب اتباع لفظ الموصي، فإذا قال الموصي في وصيته: يخرج منها أضحية لوالدي ووالديهم مَثَلًا، نظرنا عند تنفيذ هذه الوصية ما يسمى أضحية شرعية فنجده واحدًا من ثلاثة أشياء: شاة أو سُبع بدنة أو سبع بقرة، فإذا نفذنا هذه الوصية بحسب إطلاق الشارع وبحسب العرف الجاري؛ وهو أن كلًّا منها أضحية كنا منفذين لهذه الوصية، وخرجنا من التبعة.

فأما أن نقول: إن نفذناها بشاة خرجنا من التبعة، وإن نفذناها بسُبع بدنة أو بقرة لم نخرج من التبعة، فهو تحكم بلا دليل.

والمقصود أنه لا يوجد حديث صحيح ولا ضعيف ولا قول صاحب من الصحابة ولا قول أحد من الأصحاب ولا دليل يجب المصير إليه يمنع من وصول سُبع البدنة أو البقرة لأكثر من واحد، ويصل إذا كان من شاة. بل الأدلة المذكورة على خلاف ذلك، كما ذكرناها، وليس إفتاء بعض المتأخرين استنادًا على العبارة التي ذكرناها، وأجبنا عنها يوجب إهدار شيء مما تقدم، لكن حسب المفتي بذلك أن يكون معذورًا حيث ظن أن هذا هو الشرع، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا واجتهد في إصابة الصواب.

وأما أن قوله يجعل رادًّا لما ذكرنا من الأدلة فحاشا وكلا، وليس عذره عذرًا لمن وقف على أدلة المسألة وظهرت له مئآخذها، فالواجب على العبد أن يتبع الدليل حيث كان، ومع من كان، كما عليه أن يحترم أهل العلم والدين بحسب مقاماتهم في الدين.

فنسأل الله تعالى أن يوفقنا وجميع إخواننا المسلمين، إنه رؤوف رحيم، وصلى الله على محمد وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت