و اما مضاره المالية: فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه نهى عن إضاعة المال) ، و أي إضاعة أبلغ من حرقه في هذا الدخان الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا نفع فيه بوجه من الوجوه، حتى أن كثيرا من المنهمكين فيه يغرمون الأموال الكثيرة، وربما تركوا ما يجب عليهم من النفقات الواجبة، وهذا انحراف عظيم، وضرر جسيم فصرف المال في الأمور التي لا نفع فيها منهي عنه، فكيف بصرفه بشيء محقق ضرره!. ولما كان الدخان بهذه المثابة مضرا بالدين والبدن والمال، كانت التجارة فيه محرمة، وتجارته بائرة غير رابجة، وقد شاهد الناس أن كل متجر فيه و إن استدرج ونما ماله في وقت ما فإنه يبتلي بالقلة في آخر امره وتكون عواقبه وخيمة، ثم إن النجديين ولله الحمد جميع علماؤهم متفقون على تحريمه ومنعه، والعوام تبع للعلماء فلا يسوغ ولا يحل للعوام أن يتبعوا الهوى ويتأولوا ويتعللوا بأنه يوجد من علماء الأمصار من يحلله ولا يحرمه، فإن هذا التأويل من العوام لا يحل باتفاق العلماء، فإن العوام تبع لعلمائهم ليسوا مستقلين، وليس لهم أن يخرجوا عن أقوال علمائهم وهذا واجبهم، كما قال تعالى {فسئلوا اهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [النحل 43] و [الأنبياء 7] .
وما نظير هذا التأويل الفاسد الجاري على ألسنة بعض العوام -اتباعا للهوى لا اتباعا للحق والهدى -إلا كما لو قال بعضهم: يوجد بعض علماء الأمصار لا يوجبون الطمأنينة في الصلاة فلا تنكروا علينا إذا اتبعناهم، أو يوجد من يبيح ربا الفضل فلنا أن نتبعهم، أو يوجد من لايحرم اكل ذوات المخالب من الطير فلنا أن تنبعهم، لو فتح هذا الباب فتح على الناس شر كثير، وصار سببا لانحلال العوام عن دينهم، وكل أحد يعرف أن تتبع مثل هذه الأدلة الشرعية، ولما عليه أهل العلم، من الأمور التي لا تحل ولا تجوز.