والميزان الحقيقي: هو مادلت عليه أصول الشرع و قواعده، وقد دلت على تحريم الدخان؛ لما يترتب عليه من المفاسد و المضار المتنوعة، وكل أمر فيه ضرر على العبد: في دينه، أو بدنه، أو ماله من غير نفع فهو محرم. فكيف إذا تنوعت المفاسد وتجمعت، أليس من المتعين شرعا وعقلا وطبا تركه والتحذير منه ونصيحة من يقبل النصيحة!.
فالواجب على من نصح نفسه وصار لها عنده قدر وعزيمة أن يتوب إلى الله عن شربه، ويعزم عزما جازما مقرونا بالاستعانة بالله لا تردد فيه ولا ضعف عزيمة فإن من فعل ذلك أعانه الله على تركه وهون عليه. ومما بهون عليه الأمر أن يعرف أن من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وكما أن ثواب الطاعة الشاقة أعظم مما لا مشقة فيه، فكذلك ثواب تارك المعصبة إذا شق عليه الأمر وصعب أعظم أجرا و ثوابا، فمن وفقه الله و أعانه على ترك الدخان فإنه يجد المشقة في أول الأمر ثم لا يزال يسلو شيئا فشيئا حتى يتم الله نعمته عليه، فيتغبط بغضل الله عليه وحفظه و إعانته، و ينصح إخوانه بما ينصح به نفسه والتوفيق بيد الله، ومن علم الله من قلبه صدق النية في طلب ماعنده بفعل المأمورات وترك المحظورات يسره للبسرى، وجنبه العسرى، وسهل له طرق الخير كلها، فنسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى الخير، و أن يحفظنا من كل شر، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم.
عبدالرحمن بن ناصر السعدي
في ربيع الأول سنة 1376
نقله من خطه الفقير إلى الله: علي الحمد الصالحي