الصفحة 17 من 20

-كما قال قومُ نوح: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ} [الشعراء: 111] .

- {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّايِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلِ} [هود: 27] .

وهذا منشؤهُ من الكبر فإذا تكبّر وتعاظمَ في نفسه واحتقر غيرهُ اشمئز من قبولِ ما جاء به من الحق, حتى لو فُرض أن هذا الذي ردّهُ جاءَه من طريقِ من يعظمهُ لقبلَه بلا تَرَدُّد.

8 -وقال تعالى: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينّ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 33] .

فالفسقُ وهو خروجُ العبدِ عن طاعة الله إلى طاعة الشيطانِ, وكونُ القلب على هذا الوصفِ الخبيثِ, أكبرُ مانع من قبولِ الحقّ علمّا وعملًا. والله تعالى لا يزكي من هذه حالهُ , بل يكِلهُ إلى نفسهِ الظالمةِ فتجُولُ في الباطلِ عنادًا وضلالًا وتكونُ حركاتُه كلُّها شرًّا وفسادًا.

فالفِسقُ يَقرنهُ الباطِلِ, ويصدُّه عن الحقِّ, لأنَّ القلب متى خرجَ عن الانقيادِ للهِ والخضوع فلابُدَّ أَنْ ينقادَ لكلّ شَيْطَانٍ مَّريدٍ {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [الحج:4] .

9 -ومن أكبرِ موانعِ اتباع الحقِّ والإيمانِ: حصرُ العلوم والحقائقِ في دائرةِ ضيقةٍ

كما فعل مَلاحِدةُ المادِّيين في حصرِهمُ العلومَ بمدركاتِ الحِسّ.

فما ادركُوهُ بحواسِّهم أثبتوهُ, ومالم يدركُوه بها نفوهُ, ولو ثَبَتَ بطُرقٍ وبراهين أعظمُ بكثيرٍ وأوضحُ وأجْلى من مدركات الحسِّ.

وهذه فتنةٌ وشبهةٌ , ضلَّ بها خلقٌ كثيرٌ.

وهذه الطريقةُ الخبيثةُ أنكروا بها وجودَ الربَّ , وكَفَرُوا بالرسُل وبما أخبروهم به من أُمُورِ الغيبِ التي قامت الأدلةُ والبراهينُ المتنوعَةُ على صدْقِها بل قامت الأدلةُ المشاهدةُ على حقِّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت