الصفحة 18 من 20

ومن المعلوم بالضرورة والعلم اليقيني أن البراهين على وجود الباري ووحدانيته وانفراده بالخلقِ والتدبير لا يمكن أن يُساويَها أو يقاربَها شيءٌ من الطرقِ المثْبِتَةِ لأي حقيقةِ تكونُ.

فقد قامت الأدلةُ السَّمْعِيَّةُ, والعقليةُ, والعَيَانِيَّةُّ, والفطريةُ, على ذلك.

وقد أظهَرَ من آياتهِ في الآفاق وفي الأنفسِ ما تبينَ به الحقُّ, وإنّهُ حقٌّ ورُسُله حقٌّ, وجزاؤهُ حقٌّ, وجميع أخبارِه حقٌّ, ودِينُهُ حقٌّ.

فماذا بعدَ الحقِّ إلا الضلالُ ولكن تمرُّدُ المادِيِّينَ وكِبْرُهُم حالَ بيْنَهُمْ وبينَ الحقِّ النافِعِ الذي لا ينفعُ غيرَهُ بدونِه بوجهٍ من الوجوهِ.

والمؤمنُ البصيرُ يعرفُ بنورِ بصيرتِه أنهم في ضلالٍ مبين, وعمًى مُتَرَاكِم, ونحمدُ الله على نعمةِ الهدايةِ.

10 -ومن الموانِعِ: تجرد الماديِّينَ ومن تَبِعَهُم من المغرورينَ

وزعمهم: أنَّ البشرَ لم يبلغوا الرُّشَدَ, ونضوجَ العقلِ إلا في هذه الأوقاتِ التي طغتْ فيها المادةُ, وعلومُ الطبيعةِ, وأنهم قبلَ ذلك لم يبلغوا الرُّشدَ. وهذا فيه من الجراءةِ والإقدامِ على السَّفْسَطَةِ والمُكابرةِ للحقائق والمباهَتَةِ ما لا يخفى على من لَهُ أدنى معقول لم تغيرهُ الآراءُ الخبيثةُ.

فلو قالوا: إنَّ المادةَ والصناعةَ والاختراعاتِ وتطوير الأمورِ الطبيعيةِ لم تَنْضُجْ وتتمَّ إلا في الوقتِ الأخير لصَدَّقهُمْ كلُّ واحدٍ.

وأما تعريفهم على هذا وتجريهمْ وتعديهمْ إياهُ إلى العلومِ الصحيحةِ والحقائقِ الثابتةِ والأخلاقِ الجميلةِ, فقضية من أكذب القضايا.

فإن العقولَ والعلومَ الصحيحةَ إنما تعرفُ ويستدلُ على كمالها أو نقصها بآثارِها وبأدلتها وغاياتها انظرُ إلى الكمالِ والعلوِ في العقائدِ والأخلاقِ

والدين والدنيا والرحمةِ والحكمةِ التي جاء بها محمد / وأخذها عنه المسلمونَ وأوصَلَتْهم وقت عملِهم بها إلى كل خيرٍ دينيِّ ودنيويِّ, وكلِ صلاحٍ, وأخضعَتْ لهم جميعَ الأُمم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت