و قولي:"جامع الأشياء والمفرق": يعني أنه تعالى جمع الأشياء في شيء، وفرقها في شيء آخر، كما جمع بين خلقه في كونه خلقهم ورزقهم، وفرق بينهم في الأشكال والصور، والطول والقصر، والسواد والبياض، والحسن والقبح، وغير ذلك من الصفات.
كل هذا صادر عن كمال قدرته وحكمته، ووضعه الأشياء مواضعها اللائقة بها، والله أعلم.
قولي: (2) ذي النعم الواسع الغزيرة // والحكم الباهرة الكثيرة
(2) هذا بيان لسعة فضله وعطاياه الشاملة لجميع خلقه. فلا يخلو مخلوق من نعمه طرفة عين، ولا سيما الآدمي، فإن الله فضله وشرفه، وسخر له ما في السموات وما في الأرض، وأسبغ عليه نعمه الظاهرة والباطنة، ولا يمكن تعداد نعمه. قال تعالى:"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم" (النحل: 18) . و لكنه تعالى رضي من شكر نعمه بالاعتراف بها، والتحدث بها، وصرفها في طاعة الله، وأن لا يستعان بشيء من نعمه على معاصيه.
و قولي:"والحكم الباهرة الكثيرة":
يعني: أن حكمه تعالى كثيرة تبهر العقول، وتتعجب منها غاية العجب، فإن جميع مخلوقاته ومأموراته مشتملة على غاية الحكمة.
و من نظر في هذا الكون وعجائبه، وسمائه وأرضه، وشمسه وقمره، وكواكبه، وفصوله، وحيوانه، وأشجاره ونباته، وجباله وبحاره، وجميع ما يحتوي عليه رأى فيه العجائب العظيمة.
و يكفي الإنسان نفسه، فإنه إذا نظر إلى كل عضو من أعضائه علم أنه لا يصلح في غير محله.
و قولي: (3) ثم الصلاة مع سلام دائم // على الرسول القرشي الخاتم
(4) وآله وصحبه الأبرار // الحائزي مراتب الفخار
(3) أما الصلاة من الله: فهي ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، ففيها حصول الخير.
و"السلام": فيه دفع الشر والآفات.
و"الرسول": من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه.
و"الخاتم": الذي ختم الله به أنبياءه ورسله، فلا نبي بعده.