الصفحة 3 من 25

(4) "وآل النبي": هم أتباعه على دينه إلى يوم القيامة، فيدخل فيهم الصحابة، فيكون عطفهم عليهم من باب عطف الخاص على العام، لمزيتهم وشرفهم بالعلم النافع والعمل الصالح والتقى الكامل الذي أوجب لهم مفاخر الدنيا والآخرة رضي الله عنهم.

(5) اعلم هديت أن أفضل المنن // علم يزيل الشك عنك والدرن

(6) ويكشف الحق لذي القلوب // ويوصل العبد إلى المطلوب

(6) ، (6) يعني: أن منن الله على العباد كثيرة، وأفضل ما من الله على عبده به هو: العلم النافع.

و ضابط العلم النافع - كما قلت في النظم: أنه يزيل عن القلب شيئين: وهما الشبهات والشهوات.

فـ"الشبهات": تورث الشك. و الشهوات: تورث درن القلب وقسوته، وتثبط البدن عن الطاعات.

فعلامة العلم النافع: أن يزيل هذين المرضين العظيمين.

و يجلب للعبد في مقابلتهما شيئين وهما:"اليقين": الذي هو ضد الشكوك.

الثاني:"الإيمان التام": الموصل للعبد لكل مطلوب، المثمر للأعمال الصالحة الذي هو ضد للشهوات.

فكلما ازداد الإنسان من العلم النافع حصل له: كمال اليقين، وكمال الإرادة، ولا تتم سعادة العبد إلا باجتماع هذين الأمرين، وبهما تنال الإمامة في الدين. قال تعالى:"وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون" (السجدة: 24) .

و درجات اليقين ثلاث كل واحدة أعلى من الأخرى: علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين.

فعلم اليقين: في (الدنيا) كعلمنا الآن الجنة والنار. و عين اليقين: إذا ورد الناس يوم القيامة:"وأزلفت الجنة للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين" (الشعراء 90 - 91) فرأوهما قبل الدخول. و حق اليقين: إذا دخلوهما.

و حاصل ذلك: أن العلم شجرة تثمر كل قول حسن وعمل صالح. و الجهل: شجرة تثمر كل قول وعمل خبيث.

و إذا كان العلم بهذه المثابة، فينبغي للإنسان أن يحرص كل الحرص، ويجتهد كل الاجتهاد في تحصيله، وأن يديم الاستعانة بالله في تحصيله، ويبدأ بالأهم فالأهم منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت