الصفحة 4 من 25

و من أهمه: معرفة أصوله وقواعده التي ترجع مسائله إليها.

فلهذا قلت: (7) فاحرص على فهمك للقواعد // جامعة المسائل الشوارد

(8) فترتقي في العلم خير مرتقى // وتقتفي سبل الذي قد وفقا

(9) وهذه قواعد نظمتها // من كتب أهل العلم قد حصلتها

(10) جزاهم المولى عظيم الأجر // والعفو مع غفرانه والبر

(7) - (10) وهذا، لأن معرفة القواعد من أقوى الأسباب لتسهيل العلم وفهمه وحفظه، لجمعها المسائل المتفرقة بكلام جامع.

فصل (11) والنية شرط لسائر العمل // بها الصلاح والفساد للعمل

(11) هذه القاعدة أنفع القواعد وأجلها: و تدخل في جميع أبواب العلم، فصلاح الأعمال البدنية والمللية - أعمال القلوب وأعمال الجوارح -، إنما هو بالنية، وفساد هذه الأعمال بفساد النية، فإذا صلحت النية: صلحت الأقوال والأعمال، وإذا فسدت النية: فسدت الأقوال والأعمال، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى".

"النية"لها مرتبتان: إحداهما تمييز العادة عن العبادة: وذلك أن الصوم مثلا هو: ترك الطعام والشراب ونحوهما، ولكن تارة يتركه الإنسان عادة، من غير نية التقرب إلى الله في هذا الترك، وتارة يكون عبادة، فلابد من التمييز بينهما.

الثاني: تمييز العبادات بعضها من بعض: فبعضها فرض عين، وبعضها فرض كفاية، وبعضها راتبة أو وتر، وبعضها سنن مطلقة، فلابد من التمييز.

و من مراتب النية: الإخلاص: هو قدر زائد على مجرد نية العمل، فلابد من نية نفس العلم والمعمول به.

و هذا هو الإخلاص، وهو أن يقصد العبد بعمله وجه الله لا يريد غيره.

فمن أمثلة هذه القاعدة: العبادات كلها، كالصلاة فرضها ونفلها، والزكاة، والصوم، والاعتكاف، والحج، والعمرة، فرض الكل ونفله، والأضاحي، والهدي، والنذور، والكفارات، والجهاد، والعتق، والتدبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت