الصفحة 5 من 25

و يقال: بل يسري هذا إلى سائر المباحات إذا نوى بها التقوي على طاعة الله، أو التوصل إليها، كالأكل والشرب، والنوم، واكتساب المال، والنكاح والوطء فيه وفي الأمة إذا قصد به: الإعفاف، أو تحصيل الولد الصالح، أو تكثير الأمة.

و ها هنا معنى ينبغي التنبه له، وذلك أن الذي يخاطب به العبد نوعان: أمر مقصود فعله، وأمر مقصود تركه.

فأما المأمور به: فلابد فيه من النية، فهي شرط في صحته وحصول الثواب به، كالصلاة ونحوها.

و أما ما يقصد تركه: كإزالة النجاسة في الثوب، والبدن، والبقعة، وكأداء الديون الواجبة.

أما إبراء الذمة من النجاسة والديون: فلا يشترط لها نية إبراء الذمة، ولو لم ينو.

و أما حصول الثواب عليها، فلابد فيه من نية التقرب إلى الله في هذا، والله أعلم.

(12) الدين مبني على المصالح // في جلبها والدرء للقبائح

(12) هذا الأصل العظيم والقاعدة العامة يدخل فيها الدين كله: فكله مبني على تحصيل المصالح في الدين والدنيا والآخرة، وعلى دفع المضار في الدين والدنيا والآخرة.

ما أمر الله بشيء إلا وفيه من المصالح ما لا يحيط به الوصف، وما نهى عن شيء إلا وفيه من المفاسد ما لا يحيط به الوصف.

و من أعظم ما أمر الله به: التوحيد الذي هو: إفراد الله بالعبادة.

و هو مشتمل على: صلاح القلوب، وسعتها، ونورها، وانشراحها، وزوال أدرانها، وفيه مصالح البدن والدنيا والآخرة.

و أعظم ما نهى الله عنه: الشرك في عبادته، والذي هو فساد وحسرة في القلوب والأبدان، والدنيا والآخرة.

فكل خير في الدنيا والآخرة: فهو من ثمرات التوحيد، وكل شر في الدنيا والآخرة فهو من ثمرات الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت