فإذا فهمت هذا، فهمت النصوص التي فيها:"أن من أتى بالتوحيد حصل له كذا واندفع عنه كذا": إنه ليس مجرد القول. وكذلك النصوص التي فيها"من قال كذا"أو"عمل كذا"إنما المراد به القول التام والعمل التام، وهو الذي اجتمعت شروطه وانتفت موانعه.
ومن أعظم شروط الأعمال كلها: الإخلاص، وكونها على السنة.
وكذلك الوضوء: لا يتم إلا باجتماع شروطه وفروضه، وانتفاء موانعه وهي نواقضه. وكذلك الصلاة: لا تتم حتى توجد أركانها وشروطها، وتنتفي مبطلاتها. وكذا الزكاة، والصيام، والحج، والعمرة، وسائر الأعمال: لا تتم إلا بوجود الشروط وانتفاء الموانع. وكذلك الميراث: لا يرث إلا شخص قام به شرط الإرث، وهو: سببه، وانتفى عنه مانعه. و كذلك النكاح وسائر العقود: لها شروط وموانع قد فصلت في كتب الأحكام.
و ليكن هذا الأصل على بالك، وحكمه في كل دقيق وجليل، فللدعاء شروط وموانع، وللمحبة والحقوق والرجاء والتوبة شروط وموانع. والله المستعان على القيام بشروط الأعمال ودفع موانعها، إنه جواد كريم.
(37) و من أتى بما عليه من عمل // قد استحق ماله على العمل
(37) أشياء توجب الضمان، لو استقلت كانت تلك الآثار هدرا غير مضمونة: و مفهوم هذا البيت: أن ما نشأ من غير المأذون فيه فإنه مضمون: فما تولد عن المأذون فيه فهو تابع للمأذون فيه، وما تولد من غير المأذون فيه فهو تابع له.
مثال هذا: أن يقطع يد غيره، فيسري ذلك القطع إلى إتلاف نفسه أو بعض أعضائه. فهل تضمن تلك السراية أم لا؟
الجواب: إن كان القطع قصاصا أو حدا، فإن سرايته هدر، وإن كان القطع جناية ضمنت السراية تبعا للجناية.
و كذا، لو أراد أن يمر بين يديه إنسان وهو يصلي، ثم دافعه حتى أفضى إلى تلفه أو تلف بعضه: لم يضمن، لأنه مأذون له من الشرع، ولو دفعه من غير إذن منه ولا من الشارع ثم تلف: ضمنه.
و من أمثال هذا: أنه لو وطىء زوجته ثم عقرها: فإن كانت يوطأ مثلها لم يضمن ذلك العقر، لأنه مأذون فيه.