الصفحة 20 من 25

و قوله:"يا عبادي" (العنكبوت:56) ، (الزمر:53) ، وهو كثير في الكتاب والسنة: لا يدخل فيه جميع العباد.

و قوله"سبحان الذي أسرى بعبده" (الإسراء:1) ،"تبارك الذي نزل الفرقان على عبده" (الفرقان:1) ، إشارة إلى قيامه بجميع وظائف العبودية.

(36) هذا أصل كبير وقاعدة عظيمة: يحصل به لمن حقق نفع عظيم وينفتح له باب من أبواب فهم النصوص المطلقة التي طالما كثر فيها الاضطراب والاشتباه:

ومعنى هذا الأصل: أن الأحكام لا تتم ولا يترتب عليها مقتضاها والحكم المعلق بها: حتى تتم شروطها، وتنتفي موانعها.

و أما إذا عدمت الشروط، أو وجدت الشروط ولكن قام مانع: لم يتم الحكم، ولم يترتب عليه مقتضاه لعدم وجود الشرط، أو لوجود المانع، فافهم هذا الموضع.

و لنمثل لهذا الأصل بمثال يستدل به اللبيب على ما وراءه: فنقول:

إن التوحيد مثمر لكل خير في الدنيا والآخرة ودافع لكل شر فيهما، ولكن لا تحصل هذه الأمور إلا باجتماع شروطه، وانتفاء موانعه.

فأما شروطه: فهي على القلب، واللسان، والجوارح.

أما الذي على اللسان: فهو النطق بالتوحيد، وجميع أقوال الخير متممات له.

و أما الذي على القلب: فهي إقراره وتصديقه ومحبته للتوحيد وأهله، وبغضه للشرك وأهله، ومعرفة القلب لمعناه ويقينه عليه.

و أما الذي على الجوارح: في انقيادها للعمل بالتوحيد وأعماله الظاهرة والباطنة.

هذه شروطه، و أما موانعه ومفسداته: فهي ضد هذه الشروط، أو ضد بعضها. وجماع الموانع أنها: إما شرك، وإما بدعة، وإما معصية.

فالشرك نوعان: أكبر وأصغر.

فالشرك الأكبر نوعان: يمنعه ويبطله بالكلية.

و الشرك الأصغر، والبدعة، وسائر المعاصي: تنقصه بحسبها، ولا تزيله بالكلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت