وهذا المذهب المهين - مذهب التشاؤم - لا يرتضيه الإسلام , بل يحذر عنه أشد التحذير , ويبين للناس أن النجاح مأمول , وأن مع العسر يسرا , وأن المسلمين إذا عملوا بتقوى الله وبالأسباب التي أرشدهم الله إليها واقتدوا بنبيهم فيها , وصبروا , فلا بد أن يفلحوا وينجحوا. فليتق الله هؤلاء المتشائمون , وليعلموا أن المسلمين أقرب الأمم إلى النجاح الحقيقي والرقي الصحيح , لأن دينهم كله عروج وصعود في عقائده وآدابه , وأخلاقه ومقاصده وأسبابه , وجمعه بين مصالح الدنيا والآخرة , ومنافع الروح والجسد. ويقابل هؤلاء طائفة يؤملون الآمال بلا قوة ولا أعمال , ويقولون ولا يفعلون , فتراهم يتحدثون بمجد الإسلام ورفعته , وأن الرجاء والطمع في ذلك غير بعيد , ولكنها أقوال بلا أفعال , ولا يصحبها سعي لا قوي ولا ضعيف , ولا يقدمون لدينهم منفعة بدنية ولا مالية , ولا يساعدون على مصلحة عامة كلية. وهذا كله غرور واغترار , ويترتب عليه أنواع من الشرور والمضار. وأما رجال الدين الذين هم غرة المسلمين , وهم رجال الدنيا والدين , فهم الذين أبدوا جدهم واجتهادهم , وقرنوا بين الأقوال والأفعال , وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأقوالهم ودعاياتهم , وإنهاض إخوانهم , وتبرءوا من مذهب المتشائمين , ومن أهل الأقوال الخالية من الأعمال. قد نهضوا بأمتهم , وقصدوا في سعيهم الغايات الحميدة , وسلكوا طريق المجد. فهؤلاء الرجال الذين يناط بهم الأمل , وتدرك المطالب العالية بمساعيهم المشكورة وأعمالهم المبرورة.