الصفحة 16 من 93

كلا والله , بل هم كسالى متواكلون , قد استولى عليهم الخور , وأعقبه الذل واستعباد الأجانب لهم.

ربط الصداقات وعقد المعاهدات بين الحكومات الإسلامية من الجهاد في سبيل الله قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [سورة الحجرات: الآية 10] فمن أهم مسائل الجهاد في هذه الأوقات عقد المعاهدات , وتوثيق المودة والصداقة بين الحكومات الإسلامية , مع احتفاظ كل حكومة بشخصيتها وحقوقها الدولية وإدارتها داخلا وخارجا , والتكافل بينها والتضامن , وأن يكونوا يدا واحدة على من تعدى عليهم أو على شيء من حقوقهم , وأن يكون صوتهم واحدا , وتسهيل الأمور الاقتصادية فيما بينهم طلبا لمصلحة الكل وتقريب بعضهم من بعض , وأن يعملوا لهذا الموضوع أعماله اللائقة به , المناسبة للظروف الحاضرة , وأن يسعوا كل السعي لتحقيق هذا وإزالة جميع العقبات الحائلة دونه , والمعوقة له. وهذه الأمور وإن كانت في بادئ الرأي صعبة , وقد وضع الأعداء لها العراقيل المعوقة , فإنها يسيرة بتيسير الله وقوة العمل مع التوكل عليه. واليوم وإن كان المسلمون مصابين بضعف شديد , والأعداء يتربصون بهم الدوائر , وهذه الحالة قد أوجدت في المسلمين أناسا ضعيفي الإيمان , ضعيفي الرأي والقوة والشجاعة , قد ملكهم اليأس والخور , يتشاءمون بأن الأمل في رفعة الإسلام قد ضاع , وأن المسلمين يتنقلون من ضعف إلى ضعف , فهؤلاء قد غلطوا أشد الغلط , فإن هذا الضعف عارض , له أسباب , وبالسعي في زوال أسبابه تعود صحة الإسلام كما كانت , وتعود إليه قوته التي فقدها منذ أجيال. ما ضعف المسلمون إلا لأنهم خالفوا كتاب ربهم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتنكبوا السنن الكونية التي جعلها الله بحكمته مادة لحياة الأمم ورقيها في هذه الحياة. فإذا رجعوا إلى ما مهده لهم دينهم , وإلى تعاليمه النافعة وإرشاداته العالية , فلا بد أن يصلوا إلى الغاية كلها أو بعضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت