الصفحة 20 من 93

قال الله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} [سورة النساء: الآية 58] وقال: {إن خير من استأجرت القوي الأمين} [سورة القصص: الآية 26] وأعظم وأولى ما يدخل في الأمانات الولايات كلها , كبيرة كانت أو صغيرة ; وتخير الرجال الكمل من أعظم التعاون على البر والتقوى , ومن قواعد الجهاد وأصوله ; فإنه لا يتم الجهاد إلا بذلك , بل لا تتم الأحوال كلها إلا بذلك. وكما أنه يلزم الاعتناء والاستعداد بالحصون المنيعة والسلاح القوي والجيوش المنظمة العاملة والأهب الوافرة فكذلك يلزم الاستعداد بالرجال الأكفاء على جميع الأعمال , وأن يولى في الولايات كلها أهل القوة والكفاءة والعقل , والرأي والسياسة والحزم والعزم , والتدبير الموفق والدين القوي والنصح الكامل , وأن يكونوا من أصل راسخ في الكمال , ومن أهل الشجاعة التامة ; وإذا لم يدرك الرجل الكامل في هذه الأوصاف فيختار الأمثل فالأمثل. فهؤلاء الرجال هم الذين يقومون بشئون المملكة , ويوطئون بساط الأمن وطرق الراحة , ويرفعون بناء الملك على طريق العدل , ويوقفون الرعية على حدود الشريعة , ويراقبون مع ذلك روابط المملكة مع سائر الممالك الأجنبية , ليحفظوا لها المنزلة التي تليق بها , بالمعاهدات السلمية والاقتصادية وغيرها. ومن أكبر الخيانة والخطر تولية غير الناضجين أو غير الأكفاء العارفين , فإن تمام الولاية مجموع بشيئين: أحدهما , الخبرة والكفاية التامة بالقيام بشئون ذلك العمل , أي عمل كان , فيولى في كل عمل أكمل من يحصل به مقصود تلك الولاية , وإن كان ناقصا في غير ذلك العمل. الثاني , الأمانة والنصح , فمتى اجتمع الأمران - القوة على ذلك العمل , والأمانة التامة - تمت الأمور , واستقامت الأحوال. ومتى فقد الأمران أو أحدهما وقع النقص والخلل بحسب ما نقص منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت