الصفحة 21 من 93

وتتعين المشاورة في انتخاب الرجال الكمل الذين أخص صفاتهم الاقتداء بنبيهم , والاهتداء بسيرته وهديه , في الجد الكامل لتقوية الإسلام والمسلمين وتكوين الأمة وتربية أخلاقها , وأن يكونوا على جانب من العلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , ومعرفة تاريخ الدول الإسلامية ورجالها , والعلم بأسباب الضعف والانحلال الداخل على الأمة , والسعي بإزالتها أو تخفيفها , مهما أمكن الأمر. وأن يكونوا ذوي قوة وأمل ورجاء واسع , لا يملكهم اليأس ولا يتطرق إليهم الفتور. وأن يكونوا متصلين بأفراد المسلمين وجميع طبقاتهم اتصالا وثيقا , ويتعرفون بشئونهم ويسألون عن أحوالهم ويأخذون بآرائهم الصائبة ويستمدون من عقولهم القوية. وأن يحبوا لهم من الخير ما يحبون لأنفسهم , ويسعوا في ذلك الخير لهم. وأن يكونوا أصحاب فكر ثاقب , وسياسة وخبرة , وانتهاز للفرص النافعة , وكثرة مشاورة للرجال الناصحين. وأن لهم علاقات مع جميع العاملين من المسلمين في أنحاء العالم: يبدون لهم ودهم , ويستشيرونهم , ويستنيرون بآرائهم , ويأخذون بالناضج المصيب منها. وأن يكونوا مع ذلك عارفين بسياسات الأجانب , عارفين بحقوقهم , أخذين الحذر من مكرهم وكيدهم وخداعهم , يعاملونهم لمصلحة المسلمين , ويأخذون الحذر منهم خوف الضرر على المسلمين , عملهم كله لمصلحة الإسلام والمسلمين وهم مع ذلك كله مخلصون لله متوكلون عليه معتمدون في جميع أمورهم عليه. فهذه أوصاف الرجال الذين ينبغي تخيرهم ; والواحد من أمثال هؤلاء يعدل أمة. وعلى أهل الحل والعقد أن يتقوا الله ما استطاعوا , ويولوا الأكمل فالأكمل. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت