الصفحة 22 من 93

شرح محاسن الدين الإسلامي وبيان عقائده وأخلاقه , وأحكامه وإصلاحه , من أعظم الجهاد قال الله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين} [سورة التوبة: الآية 73] وقال تعالى: {وجاهدهم به جهادا كبيرا} [سورة الفرقان: الآية 52] أي بهذا القرآن , وبما جئت به من الدين , وذلك بالدعوة إليه وتبيين أنه دين العدل والرحمة والحكمة والخير والصلاح , للظاهر والباطن , والدين والدنيا. وأعظم جهاد النبي صلى الله عليه وسلم للخلق بهذا النوع , فإنه مكث مده طويلة يدعو إلى الله , ويبين للعباد محاسن الدين , ويقابل بينه وبين ضده من أديان أهل الأرض المنحرفة , ومن جاهليتهم الجهلاء , حتى دخل الخلق العظيم فيه متبصرين , مقتنعين أنه الدين الحق , وأن ما سواه باطل , بالبراهين العقلية والفطرية , والآيات الأفقية والنفسية. قال تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [سورة فصلت: الآية 53] وهذا الجهاد هو الأصل , وقتال اليد والسلاح تبع لهذا لكل معتد على الدين. قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [سورة الأنفال: الآية 39] فهذا الدين الإسلامي , بعقائده وحقائقه وأخلاقه وأعماله , وما جاء به من القرآن , أكبر البراهين القواطع الضرورية الدالة على أن الله هو الحق , ورسوله حق , ودينه حق , وما عارض ذلك هو الباطل. وهو بنفسه جذاب لكل من قصده الحق ومعه إنصاف. فإنه إذا نظر وحقق عقائده فإنه يدعو إلى الإيمان الصحيح بالله , وبأوصافه العظيمة , وأسمائه الحسنى , وبكل كتاب أنزله الله , وبكل رسول أرسله الله , وبكل حق أخبر الله به ورسوله. وبذلك تمتلئ القلوب إيمانا ويقينا ونورا وطمأنينة بالله , وقوة توكل واعتماد عليه. وذلك يوجب كمال الإخلاص لله , والقيام بعبوديته الظاهرة والباطنة والتبري من الشرك كبيره وصغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت