الصفحة 3 من 93

والأمر بذلك أمر به وبكل أمر يعين عليه ويقويه ويقومه , وأخبر بما للمجاهدين في سبيله من الأجر والثواب العاجل والآجل , وما يدفع الله به من أصناف الشرور , وما يحصل به من العز والتمكين والرفعة , وما في تركه والزهد فيه من الذل والضرر العظيم ; وتوعد الناكلين عنه بالخذلان والسقوط الحسي والمعنوي ; وبين لهم الطرق التي يسلكونها في تقوية معنويتهم , فإنه حثهم على التآلف والاجتماع , ونهاهم عن التباغض والتعادي والافتراق. وذلك أن حقيقة الجهاد هو الجد والاجتهاد في كل أمر يقوي المسلمين ويصلحهم ويلم شعثهم , ويضم متفرقهم ويدفع عنهم عدوان الأعداء أو يخففه بكل طريق ووسيلة.

الجهاد نوعان: جهاد يقصد به صلاح المسلمين وإصلاحهم في عقائدهم وأخلاقهم وآدابهم , وجميع شئونهم الدينية والدنيوية , وفي تربيتهم العلمية والعملية , وهذا النوع هو أصل الجهاد وقوامه , وعليه يتأسس النوع الثاني , وهو جهاد يقصد به دفع المعتدين على الإسلام والمسلمين من الكفار والمنافقين والملحدين وجميع أعداء الدين ومقاومتهم. وهذا نوعان: جهاد بالحجة والبرهان واللسان , وجهاد بالسلاح المناسب في كل وقت وزمان. هذا مجمل أنواعه على وجه التأصيل. أما التفصيل فنقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت