قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} [سورة آل عمران: الآية 103] وقال تعالى: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} [سورة الأنفال: الآيتان: 62 , 63] وقال: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} [سورة الحجرات: الآيتان 9 , 10] وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يكذبه ولا يخذله) ; وقال: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على هذا الأصل العظيم , فإن من أعظم الجهاد السعي في تحقيق هذا الأصل في تأليف قلوب المسلمين , واجتماعهم على دينهم ومصالحهم الدينية والدنيوية , في جمع أفرادهم وشعوبهم , وفي ربط الصداقة والمعاهدات بين حكوماتهم بكل وسيلة. ومن أنفع الأمور أن يتصدى لهذا الأمر جميع طبقات المسلمين من العلماء والأمراء والكبراء وسائر الأفراد منهم , كل أحد يجد بحسب إمكانه. فمتى كانت غاية المسلمين واحدة وهي (الوحدة الإسلامية) وسلكوا السبل الموصلة إليها , ودافعوا جميع الموانع المعوقة والحائلة دونها , فلا بد أن يصلوا إلى النجاح والفلاح. ومما يعين على هذا الإخلاص وحسن القصد فيما عند الله من الخير والثواب , وأن يعلموا أن كل سعي في هذا الأمر من الجهاد , وفي سبيل الله ومما يقرب إليه وإلى ثوابه. وأن المصلحة في ذلك مشتركة , فالمصالح الكليات العامة تقدم على المصالح الجزئيات الخاصة.