ولهذا يتعين عليهم أن لا يجعلوا الاختلاف في المذاهب أو الأنساب أو الأوطان داعيا إلى التفرق والاختلاف ; فالرب واحد , والدين واحد , والطريق لإصلاح الدين وصلاح جميع طبقات المسلمين واحد , والرسول المرشد للعباد واحد , فلهذا يتعين أن تكون الغاية المقصودة واحدة. فالواجب على جميع المسلمين السعي التام لتحقيق الأخوة الدينية والرابطة الإيمانية , فمتى علموا وتحققوا ذلك , وسعى كل منهم بحسب مقدوره , واستعانوا بالله وتوكلوا عليه , وسلكوا طرق المنافع وأبوابها , ولم يخلدوا إلى الكسل والخور واليأس , نجحوا وأفلحوا. فإن الكسل والخور واليأس من أعظم موانع الخير , فإنها منافية للدين وللجهاد الحقيقي. فمن استولى عليه الكسل والخور لم ينهض لمكرمة. ومن أيس من تحصيل مطالبه انشلت حركاته ومات وهو حي. وهل أخر المسلمين في هذه الأوقات إلا تفرقهم , والتعادي بينهم , وخورهم , وتقاعدهم عن مصالحهم والقيام بشئونهم , حتى صاروا عالة على غيرهم؟ ودينهم قد حذرهم عن هذا أشد التحذير , وحثهم على أن يكونوا في مقدمة الأمم في القوة والشجاعة , والصبر والمصابرة , والمثابرة على الخير , والطمع في إدراكه , وقوة الثقة بالله في تحقيق مطالبهم , ودفع مضارهم , وكمال التصديق بوعد الله لهم بالنصر إذا نصروه , وبالنجاح إذا سلكوا سبله , وبالإعانة والتسديد إذا كمل اعتمادهم عليه: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون} [سورة النساء: الآية 104]