الصفحة 33 من 93

ذكر البراهين من الكتاب والسنة الدالة على ربوبية الله ووحدانيته وصدق رسوله وصحة دينه لما كان توحيد الباري أعظم الأمور وأكملها وأفرضها وأفضلها , وضرورة العباد إليه وحاجتهم فوق كل ضرورة تقدر , فإن صلاحهم وفلاحهم وسعادتهم تتوقف عليه , نوع الله الأدلة والبراهين عليه , وكانت أدلة واضحات وبراهين ساطعات. فمن أوضح ذلك وأجلاه لكل أحد الاستدلال باعتراف الخلق بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية , فإنهم يعترفون أن الله هو الخالق الرازق المالك للعالم العلوي والسفلي , المدبر لجميع الأمور , كما ذكر الله ذلك عنهم في آيات من القرآن كثيرة كقوله: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} [سورة لقمان: الآية 25] فإنه برهان واضح ينتقل الذهن منه بأول وهلة بأن من هذا شأنه وعظمته أنه هو المنفرد بالوحدانية الذي لا تصلح العبادة إلا له. وفي مقابلة ذلك يخبر أن من سواه مخلوق فقير عاجز غاية العجز , لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا , ولا موتا ولا حياة ولا نشورا , ولا ينفع من دعاه في الدنيا ولا في الآخرة , بل يضره أعظم الضرر , وآثار الخلق والفقر التام على الخليقة كلها ظاهرة لكل أحد , وبذلك يعلم افتقار جميعهم إلى عبودية الله وإخلاص العمل له , كما كانوا مفتقرين في وجودهم وما به يكمل وجودهم إلى الله غاية الافتقار. ومن براهين التوحيد ما يشاهده العباد من كرمه وجوده وإحسانه المتنوع , وأنه ما بالعباد نعمة دينية ولا دنيوية ظاهرة أو باطنة إلا من الله , وأنه لا يأتي بالحسنات إلا هو , ولا يدفع السيئات إلا هو. فمن كان هذا فضله وكرمه فهو المستحق للحب الكامل , والذل والعبودية , والثناء والحمد , والشكر المتنوع بالقلب واللسان والجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت