ومن براهين توحيد الله وصدق رسله - وهو دليل على البعث والجزاء بالأعمال - آياته في عباده المتبعين للرسل والمكذبين لهم: يبعث رسولا إلى قبيلة عظيمة , فيدعوهم إلى توحيد الله وإخلاص العمل له , وينهاهم عن الشرك وأصناف الشرور , ويبعث على يديه من البراهين ما على مثله يؤمن البشر , فيؤمن به القليل منهم , ويكفر أكثرهم ويعاندون , ويتوعدهم بالعقوبات الدنيوية , قبل الأخروية , فإذا تم طغيانهم وتمردهم على الله وعلى رسله , أرسل عليهم عقوبات متنوعة: إما طوفان يغرقهم , أو ريح تحصبهم , أو صيحة تهلكهم , أو ظلة تحرقهم , أو يفلق البحر فيغرقهم , أو يقلب عليهم ديارهم ويمطر عليهم الحجارة التي تهلكهم , فلا يبقى من المكذبين باقية , وينجو الرسول ومن تبعه: {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم} [سورة الشعراء: الآيتان 8 , 9] وخاتمة ذلك ما نصر به خاتمهم وإمامهم محمدا صلى الله عليه وسلم حيث بعثه بما بعث به الرسل من التوحيد الخالص , والنهي عن الشرك والشرور. فقاومه أهل الأرض كلهم قريبهم وبعيدهم , ومكروا في نصر باطلهم ورد ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مكرا عظيما , فخذلهم ونصر نبيه , وأظهر دينه على الدين كله نصرا لا مثيل له , حتى وصل هذا الدين إلى مشارق الأرض ومغاربها , ولا يزال هذا النصر الرباني من الله لأمته بحسب تمسكهم بما جاء به , إن في ذلك لآية على أن دين الله الذي هو الإيمان والتوحيد هو الحق , وأن ما عارضه باطل , وأن كل ما جاء به حق.