الصفحة 35 من 93

وقد قص الله في كتابه كثيرا من أنباء الغيب الماضية والحاضرة والمستقبلة المتعلقة بالخالق والمتعلقة بالخلق , وهي كلها حق وصدق مطابقة للواقع. فمن ذلك ما أخبر به عن تفصيل الوقائع العظيمة الماضية , في قصص الرسل في أنفسهم , ومع أقوامهم من أتباعهم وأعدائهم , تفصيلا تاما ليس لأحد طريق إلى الوصول إليه إلا من جهة الوحي الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ; ونهاية ما عند خواص أهل الكتاب من هذه الأمور نتف وقطع يسيرة لا يحصل منها قريب مما يحصل بالقرآن. ولهذا يخبر في أثناء هذه القصص المفصلة المبسوطة أن إتيان الرسول بها دليل على رسالته , كقوله عند ما ذكر قصة موسى مبسوطة. {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين} [سورة القصص: الآيتان 44 , 45] أي إنه لا سبيل إلى معرفة هذه الأمور مفصلة بتلق عن أحد , ولا وصول لك إليها إلا بالوحي رحمة من الله بعباده. وكذلك ذكر الله هذا المعنى في قصة يوسف المطولة في قوله: {وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم} [سورة يوسف: الآية 102] وفي قصة زكريا مع مريم: {وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} [سورة آل عمران: الآية 44] وحين جاء صلى الله عليه وسلم بهذه القصص مفصلة مبسوطة موافقة للواقع بطريق لا يدرك إلا بالوحي علم أنه رسول الله حقا وأن ما جاء به حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت