الصفحة 39 من 93

وأما الغيوب الحاضرة والمستقبلة الدال كل واحد منها على صدق الرسول وحقية ما جاء به من الدين , فكيف بجميعها , فكيف إذا انضمت إلى براهين رسالته التي لا تحصى أجناسها فضلا عن أفرادها. فمن ذلك ما في القرآن من وعده لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يتم أمره , وينصره ويعلي دينه ويظهره على الدين كله , ويخذل أعداءه ويجعلهم مقهورين أذلين. وهو كثير جدا مثل قوله تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [سورة التوبة: الآية 33] {والله متم نوره ولو كره الكافرون} [سورة الصف: الآية 8] {وينصرك الله نصرا عزيزا} [سورة الفتح: الآية 3] {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [سورة البقرة: الآية 193] {قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد} [سورة آل عمران: الآية 12] {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون} [سورة الأنفال: الآية 36] {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} [سورة الأنفال: الآية 64] {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [سورة القمر: الآية 45] إلى غير ذلك من الوعود الصادقة التي وقعت طبق ما أخبر الله به , وأكثرها نزل قبل الهجرة والمؤمنون في غاية الضعف والقلة , كما قال تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} [سورة الأنفال: الآية 26] وكذلك قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} [سورة الأنفال: الآية 70] الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت