الصفحة 44 من 93

ومن ذلك تحديه للخلق كلهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن أو بعشر سور منه أو سورة واحدة , وأنه لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ; فلم يقدر ولن يقدر أحد من الأولين والآخرين على شيء من ذلك , مع كثرة الأعداء وجدهم البليغ في إطفاء نور الله , ورد ما جاء به الرسول , ومن نزول القرآن وإلى أن تقوم الساعة والتحدي قائم , والبشر عاجز وفي غاية العجز عن ذلك ; ومن طفق من بعض المكابرين أن يجاريه أو يعارضه أو يأتي بمثله ظهر عيه وصار ضحكة لأولي البصائر والألباب , وقال: {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم} [سورة البقرة: الآيتان 94 , 95] فلم يقع منهم هذا التمني في وقت التحدي الدال عليه السياق ; وقوله في دعوة النصارى إلى المباهلة حين كابروا وجحدوا وعاندوا: {فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} [سورة آل عمران: الآية 61] الآيات , وقال: {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} [سورة النصر: الآيات 1 - 3] فأخبر عن هذه الأشياء فوقعت كما أخبر. وقال تعالى: {إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر} [سورة الكوثر: الآيات 1 - 3] أي مقطوع الذكر الجميل , مقطوع من الخير , عواقبه وخيمة. فوقع ذلك بشانئيه. وقوله: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [سورة الإسراء: الآية 81] {وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا} [سورة الإسراء: الآية 80] وقد فعل الله ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت