الصفحة 47 من 93

ولهذا كلما توسعت معارف الناس في علوم الكون والطبيعة عرفوا من دقيق حكمة الله وعظيم قدرته وحسن خلقه ونظامه العجيب في تدبير المخلوقات ومطابقة ذلك لما أخبر به شيئا عظيما. ولكن أبى المتمردون إلا عتوا ونفورا. وهذا من آيات الله , حيث تجد أناسا في غاية المهارة والذكاء في المخترعات وعلوم الكيمياء والطبيعة ونظام الكون , ومع ذلك لم ينتفعوا بعقولهم في أظهر الأشياء , ولم يهتدوا بها إلى أجل المعارف , وهو معرفة الله بأسمائه وصفاته , ومعرفة دينه ورسوله وعبوديته الظاهرة والباطنة التي علومهم كلها من أولها إلى آخرها لا نسبة لها بوجه من الوجوه , ونهاية الأمر أن تكون من الوسائل: {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون} [سورة الروم: الآية 7] مع أنك تشاهد فيهم من الكبر والزهو واحتقار الرسل وعلومهم ما يدلك أكبر دلالة أن الأمر كله لله , وأن من تكبر على الله وعلى رسله وتاه بعقله وكل إلى نفسه وعقله , فلم ينتفع إلا بأمور ضئيلة دنيوية حاضرة , وهذا مصداق قوله تعالى: {فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون} [سورة غافر: الآية 83] وقال تعالى: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض} [سورة الأنعام: الآية 65] وقد وقع العذاب من فوقهم بالقنابل المهلكة والدخان الخانق , ومن تحت أرجلهم بالديناميت الناسف المهلك والألغام المتلفة وما أشبه ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت