ولنذكر هنا آية كبرى تشتمل على آيات فيها مصداق ما أخبر الله به وأخبر رسوله من التوحيد والرسالة والمعاد وأمور الغيب , وفيها أخذ الخناق بالمكذبين الماديين الملحدين فنقول: الكهرباء وأعمالها ونتائجها قال الله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [سورة فصلت: الآية 53] وقال تعالى: {علم الإنسان ما لم يعلم} [سورة العلق: الآية 5] لم تزل حقيقة الكهرباء ونتائجها الباهرة وأعمالها العجيبة في طي الخفاء والكتمان , ولم يصل إليها في غابر الزمان علم الإنسان , حتى ترقت معارف الناس في العلوم الطبيعية والكيماوية وعلوم الكون , فوصلوا إلى هذا العلم العظيم والكنز الثمين. وهو استخراج الكهرباء من المواد الأرضية والمائية والنارية وغيرها من المواد المتنوعة. فحققوا علمها , وفرعوا أعمالها ونتائجها , بعد ما أتقنوا أصولها , فأوجدوا بها الصنائع المتنوعة والمخترعات الباهرة وأوصلوا بها الأنوار والأصوات من المحال المتباعدة الشاسعة في أسرع من لمحح البصر. وما زالوا ولا يزالون في ترقية مخترعاتها وتفريعها. أفليس الذي علم الإنسان ما كان ناقصا في علمه , ناقصا في إرادته وقدرته وعمله وجميع أحواله , أليس الذي علمه هذه الأمور التي لم تكن تخطر ببال أحد من البشر بقادر على أن يحيي الموتى , وأن يجمع الأولين والآخرين بنفخة واحدة؟ {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [سورة لقمان: الآية 28] لم تزل كتب الله المنزلة على رسله , ولم تزل الرسل الكرام , تقرر التوحيد والمعاد وأمور الغيب بأنواع البراهين والأدلة المتنوعة التي تجعلها من الأمور التي هي أعلى درجات اليقين , فلا تقبل ريبا وشكا بوجه من الوجوه. وأعداؤهم المكذبون برسالاتهم ليس عندهم ما يعارض هذه الأمور العظيمة إلا مجرد استبعادات استبعدوها بعقولهم القاصرة وآرائهم الكاسدة. يقولون: كما أن هذه الأمور متعذرة على قدر المخلوقين فكذلك هي متعذرة على الخالق.