الصفحة 49 من 93

هذا حاصل ما ردوا به ما جاءت به الرسل من أمور الغيب والمعاد. ولم تزل هذه الطائفة المادية في نمو وازدياد حتى طم بحرهم في هذه الأوقات الأخيرة وانسلخوا عن أديان الرسل بالكلية , وكذبوا ما جاءت به الرسل من أمور الغيب بهذه الشبهة وفشا الإلحاد وطغى الماديون الذين ينكرون بجهلهم وسفاهة عقولهم ما لم تصل إليه حواسهم , فأظهر الله هذه الآية الكبرى والحجة العظمى الدالة دلالة يقينية عينية على صدق ما أخبرت به الرسل ونزل به الوحي من أمور الغيب والمعاد فرأى كل من عنده أدنى عقل وإنصاف أن ما جاء به الرسول ونزل به القرآن هو الحق الصريح , الذي صدقت له الآيات الأفقية الكونية , فكل شبهة يدلي بها المنكرون لما جاءت به الرسل يستندون فيها إلى المشاهدات الحسية فقط , وأن الذي جاءت به الرسل يخالف ما زعموه من المحسوسات فيتعين في زعمهم إنكاره , بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه. وهذه الآية من أكبر ما يزلزل شبهتهم ويدحض باطلهم ويردهم على أعقابهم مقهورين مغلوبين بالحق المؤيد بالمنقول والمعقول والمحسوس , فهذه المخترعات الناشئة عن الكهرباء ونحوها قد كان الرسل , صلى الله عليهم وسلم , يخبرون من أمور الغيب بما هو دونها أو فوقها أو مثلها , فيظل هؤلاء الضلال يسخرون بها وبمن أخبر بها , فأراهم الله من عمل الآدميين ما لم يكن لهم في بال ولا حساب: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [سورة الإسراء: الآية 81] فالمؤمنون يزدادون بها إيمانا ويعلمون أن الذي أقدر الآدميين - على ضعفهم ونقصهم من كل وجه - على مثل هذه الأمور قادر على كل شيء , لا يعجزه شيء ولا يفوته شيء , وأن جميع ما أخبر به وأخبرت به رسله فهو الحق , والله له المثل الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت