الصفحة 50 من 93

فكل علم وقدرة في المخلوقين فالله هو الذي علمهم ما لم يكونوا يعلمون , وأقدرهم على ما لم يكونوا عليه قادرين , وبذلك تقوم الحجة التي لا يستطيع أحد إنكارها على الجاحدين , وأن تكذيبهم الرسل محض مكابرة واستكبار صرف , وأنه لا شبهة لهم فضلا عن أن تكون لهم حجة. أليس الذي أقدر البشر على هذه المقدورات - مع أن قدرة جميع الخليقة ليس لها نسبة إلى قدرة الخلاق العليم - قادرا على أن يحيي الموتى ويجمع الأولين والآخرين ويعلم ما تفرق من أوصالهم وما تلاشى من أجزائهم في أسرع من لمح البصر؟ أليس التنادي والتخاطب الذي ذكره الله في القرآن بين أهل الجنة وأهل النار مع البعد العظيم الذي كان المنكرون في ذلك الوقت يرونه محالا ممتنعا فجاءهم ما لا قبل لهم بدفعه؟ إلى غير ذلك من أمور الغيب التي قربتها للجاحدين بها هذه المخترعات غاية التقريب , ولكنهم كما قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [سورة يونس: الآيتان 96 , 97] فالمؤمن ينظر إلى هذه الآيات بنور إيمانه ويستفيد بها هدى ورحمة وإيقانا: {فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم} [سورة التوبة: الآيتان 124 , 125]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت