ومن ذلك إخباره أن سنته في خليقته في نظام العالم وفي الأسباب والمسببات والجزاء بالحسنى للمحسنين وبالسوأى للمسيئين لا تتغير ولا تتبدل , وهي كلها جارية على مقتضى الحكمة التي يحمد عليها ; وهذا مشاهد في الشرع وفي الخلق والقدر. وقد يغير الله بعض الأسباب عن نظامها المعتاد ليعرف العباد أنه المتفرد بالقدرة والتصرف , وأن جميع الحوادث خاضعة لمشيئته وقدرته , وأن ما أخبرت به الرسل من أمور الغيب حق , ومفردات هذا النوع من معجزاته صلى الله عليه وسلم وكرامة أوليائه لا تعد ولا تحصى , ولكن أبى الجاحدون إلا أن ينكروا ما أخبر الله به على ألسنة رسله مما صاروا الآن يفعلون نظيره , فآمنوا بقدرة الإنسان وكفروا بقدرة من هو على كل شيء قدير , فانقلب الأمر عليهم , وقلب الله قلوبهم كما لم يؤمنوا به أول مرة , واستكبروا بعقولهم عن الحق فسلبت خاصيتها وفضيلتها الحقيقية.