الصفحة 61 من 93

قال الله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين} [سورة الحاقة: الآيات: 44 - 46] وهذا من أعظم براهين رسالته صلى الله عليه وسلم أن الله أخبر أنه لو تقول عليه بعض الأقاويل - أي افترى على الله الكذب - أنه لا بد أن يهلكه , فإذا كان قد ادعى هذا الدعوى العظيمة أنه أرسل إلى الإنس والجن , وأن شريعته كاملة نسخت وهيمنت على شرائع الأنبياء قبله , وأن من خالفه فهو ضال غاو , وعاداه على ذلك أهل الأرض عربهم وعجمهم , ورموه عن قوس العداوة , وأبدوا من مقاوماته القولية والفعلية ما انتهت إليه قدرهم واستحل بذلك دماءهم وأموالهم , والله مع ذلك يؤيده بقوله وبفعله , وبنصره وخذلان أعدائه , حتى أظهر الله دينه الحق على سائر الأديان , فكانت هذه الحالة العظيمة أعظم وأكبر شهادة من الله شهد بها الحس والعيان , واضطرت العقول إلى العلم اليقين أنه رسول الله حقا , فإن الله بحكمته وقدرته ورحمته لا يؤيد الكذاب المفتري عليه , فكيف والله قد أيده بتأييد ونصر لم يحصل لأحد من الأولين والآخرين , ويظهر صدقه بالآيات الأفقية والنفسية التي شهدها أول هذه الأمة وآخرها , وشهد بها وسمعها الموافق والمخالف , قال تعالى: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم} [سورة الأنعام: الآية 19] هذا بقطع النظر عن حالته الخاصة مع قومه وأهل بلده ونحوهم ممن كانوا لا يشكون في صدقه وأمانته وكمال أوصافه , التي لا يماثله ولا يقاربه فيها أحد , فإنهم لا يستريبون في ذلك قبل أن يقول لهم إني رسول الله , فلما قال ذلك كذبوه بل كذبوا بها جحدا منهم لآيات ربهم واستكبارا عن الانقياد لها , كما قال تعالى: {فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون} [سورة الأنعام: الآية 33] فأراهم الله خاصة وأرى الخلق عامة من آيات رسوله وبراهين دينه آيات بينات وبراهين قاطعات , اضمحلت معها كل مقاومة قولية أو فعلية من كل معارض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت