ومعاند وجاحد وملحد , وهي باقية قائمة على الدوام , تزول السماوات والأرض والجبال وهي لا تزول , وتتحول كل حال من الأحوال وهي مستمرة لا تتحول ولا تحول.
قال تعالى: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [سورة الفرقان: الآية 33] وهذا من آيات الله وبراهينه على صدق رسوله وصحة ما جاء به من هذا الدين المحفوظ في معانيه وألفاظه ; فكما أن معاني الكتاب والسنة يستحيل أن يقوم دليل صحيح على كذب شيء من أخبارها , أو فساد ومنافاة للحكمة والعدل والرحمة في أوامرها ونواهيها - كما هو مقرر مبسوط في جميع أصول الدين وفروعه - فكذلك ألفاظ الكتاب والسنة معصومة جامعة بين دلالتها على الحق والوضوح التام , وأنه يتعذر أن يوجد في كلام أصناف الخلق مثلها في الإحكام والإتقان , وصلاحيتها لكل زمان ومكان وحال من الأحوال , ومتى ذكرت وبينت معانيها بيانا شافيا فإنها تجمع كل ما يقوله الناس من المعاني الصحيحة , وفيها زيادات عظيمة لا توجد في كلام الخلق , وهي محفوظة مما دخل في كلامهم من الباطل , وفيها من دلائل الوحدانية والنبوة والمعاد ما لا يوجد في كلام أحد من الناس , ففيها أصول الدين المفيدة لليقين , وهذا أمر يعرفه من تتبع الكتاب والسنة وعرف ما قاله الناس من أصناف الكلام , فإنه يرى من النقص والزيادة والاختلاف والتناقض العجب العجاب.