الصفحة 63 من 93

ومن أعظم براهين الدين الإسلامي التي لا يمكن إنكارها ولا المكابرة في ثبوتها أنه حكيم , محكم في أصوله وفروعه , لا فيه نقص ولا فساد ولا تناقض ولا اختلاف , قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} [سورة النساء: الآية 82] فانظر إلى إخباراته المتنوعة عما لله تعالى من الأسماء الحسنى والصفات العليا والأفعال الحميدة على تنوعها وتصريفها في كل أسلوب ومعنى من المعاني تجدها كلها متوافقة متصادقة دلت كلها على غاية الكمال الذي تقصر الأفكار عن تصور كنهه , والألسن عن التعبير عنه ووصفه , وأنه كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده , وكذلك أخباره عن الآخرة وما فيها من الحساب والثواب والعقاب وأصناف النعيم والعذاب , وأخباره عن أنبيائه وقصصهم المختصرة والمبسوطة , كلها متشابهة في الحسن والصدق والاتفاق وعدم التناقض والاختلاف , قال تعالى: {ومن أصدق من الله قيلا} [سورة النساء: الآية 122] وكذلك إذا نظرت إلى الشريعة في أصولها وفروعها , ظاهرها وباطنها , رأيت ما تأمر به كله خير وإصلاح للقلوب والأرواح والأبدان , وكلها خيرات ومنافع ومصالح. وما تنهى عنه فهو بضد ذلك شر وضرر. وإذا تعارضت المصالح والمفاسد قدم الشارع أهمها وأرجحها , وهذا من أعظم الآيات وأكبر البراهين. فتتبع الدين كله مسألة مسألة تجده على هذا الوصف المحكم المتقن الذي قصد به سعادة البشر في معاشهم ومعادهم , وأن يزول عنهم الشقاء والضرر , قال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [سورة المائدة: الآية 50] وإذا أردت تحقيق هذا الأمر الكلي فانظر كل إصلاح موجود واقع من أحد من البشر , سواء من الموافقين أو من المخالفين: إصلاح في الأخلاق أو الآداب أو العلوم أو العمل أو الدنيا أو غير ذلك مما هو إصلاح. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت