فهرس الكتاب
وإذا أردت زيادة إيضاح لهذا فاعلم أن دين الإسلام أمر بكل ما فيه ترقية للعقائد والأخلاق والآداب التي تكمل بها القلوب والأرواح وتحصل السعادة الكاملة , ويأمر أيضا بكل ما يرقي الأمم من أصناف العلوم والأعمال النافعة , فما من منفعة وخير ديني ولا دنيوي إلا جاء به وأرشد إليه وحث عليه بكل وسيلة , فمن قام بالأمرين سعد في معاشه ومعاده , وتم له الفلاح والصلاح والكمال المتنوع , وسلم من كل شر وضرر , ونقص عاجل وآجل , ومن فقد الأمرين - الرقي الروحي والدنيوي - حصل له الشقاء التام وخسر الدنيا والآخرة , ومن اعتنى بالرقي الدنيوي المادي وحده ولم يبن رقيه على الحق والدين الصحيح فإن مادته كثيرا ما تكون هي مادة ضرره العاجل , كما يشاهده البشر من أمم الحضارة المادية المحضة كيف وقع بها من الهلاك والفناء والتدمير ما لم يوجد له مثيل ولا نظير , وذلك بأيديها وأعمالها , وهي مجدة كل وقت في الاستعداد لإهلاك بعضهم بعضا واستعباد الأمم الضعيفة , وهم مهددون بالحروب التي تقضي القضاء التام على هذه الحضارة المزعومة المزخرفة المزوقة بالأقوال الكاذبة والأفعال المزورة التي يظهرون أنها صلاح وإصلاح وهي عين الشر والضرر , فلو أنها بنيت على الدين الحق الذي هو دين الإسلام , وصار العدل والحكمة والرحمة روحها , وطلب التقرب إلى الله والقيام بعبوديته التي خلقوا لأجلها , والاستعانة بالنعم الجسيمة على طاعة من أنعم بها , واحترام حقوق البشر , لو أنها كانت كذلك لسعد بها البشر سعادة لا شقاء فيها , ولحصلت لهم الحياة الطيبة واطمأنوا من الأخطار الفادحة , والشرور المدلهمة المتنوعة , والقوارع التي تنتابهم في كل ساعة , وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون!. .