فهرس الكتاب
قال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين} [سورة الشورى: الآية 13] وقال: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [سورة البقرة: الآية 136] فمن أعظم الأدلة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم , وأن دينه هو الحق أنه أمر بالإيمان بجميع الرسل , وبكل ما أوتوه من الله من الكتب والشرائع والحق , مع تضمنه الاستسلام الكامل والإخلاص التام لله , وهو مصدق لجميع الأنبياء , وشريعته وكتابه مهيمن على الكتب والشرائع كلها شاهدا عليها وحاكما مؤتمنا , شهد بمثل ما فيها من الأخبار الصادقة , وقرر ما فيها من أصول الدين وشرائعه الجامعة التي اتفقت عليها الرسل , وهي صالحة لكل زمان ومكان , وجاء بالأصول الكلية التي يهتدي بها جميع طبقات البشر إلى مصالحهم. فهذا القرآن وهذه السنة كفيلان بذلك كفالة تامة. وقد تتبع المحققون المنصفون ذلك فوجدوا جميع أصول الإصلاح التام مذكورة وموضحة في الكتاب والسنة , منها ما هو منصوص عليه بعينه , ومنها ما جعلت له القواعد والأصول التي لا يمكن تحصيل الإصلاح ولا حصوله إلا بها.