الصفحة 67 من 93

مثال ذلك على وجه التقريب أنها أصلحت العقائد الإصلاح الأكبر بمعرفة الله معرفة تفصيلية تملأ القلوب تعظيما وإجلالا ومحبة وتألها لله وإيمانا به ويقينا وإخلاصا ; وأصلحت الأخلاق والآداب بأمرها بكل خلق جميل , كالصبر والعفة والحياء والكرم والشجاعة وحسن الخلق , والعفو عن المسيئين والإحسان المتنوع إلى جميع الخلق , وصلة الأرحام والقيام بحقوق الأصحاب والجيران والمعاملين وجميع من بينك وبينه معاملة أو صحبة أو اتصال ; وأصلحت الأحكام الكلية والجزئية بالأمر بالقسط والعدل في حق الكبير والصغير والقوي والضعيف , والنهي عن الظلم من كل وجه , وقمعت المجرمين والمفسدين بالحدود المناسبة للجرائم بحسبها , وكفلت الحياة الزوجية والمنزلية بإيجابها للحقوق المتنوعة التي لا تتم الراحة والحياة الطيبة إلا بها. وأصلحت السياسة وتدبير الأمة بالأمر بالشورى والحث عليها , والأمر برد الأمر الذي تخشى عواقبه إلى أهل الحل والعقد لينظروا فيه ويقرروا ما ثبتت مصلحته , ويدفعوا ما ظهرت مفسدته , وبالأمر بالاستعداد الممكن والتحرز التام من كيد الأعداء والتحصن من أضرارهم , وبقوة الإيمان بالله والتوكل على الله في دفع الأعداء ومقاومة جميع الشرور , مع الصبر والطاعة لأولي الأمر , ونهت عن كل ما ينافي ذلك من التفرق والتعادي والكسل والخور والجبن واختلال النظام الطيب , كما أمرت أن ينتدب لكل أمر مهم من جمع بين الكفاءة والأمانة , وكما أمرت بالمعاهدات السلمية النافعة الدافعة , وأمرت بالوفاء وأداء الأمانة والصدق في كل معاملة عامة أو خاصة , وبمكافأة المحسنين من كل أحد على قدر إحسانهم قولا وفعلا , وأمرت بالتوسط في الأمور كلها , ونهت عما يضاد ذلك من غلو وتقصير ومن إسراف أو تقتير , وأباحت كل طيب من مآكل ومشارب وملابس ومناكح وغيرها , وحرمت كل خبيث منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت