الصفحة 84 من 93

ثم أذن له في الجهاد , ثم أمر به , ولم يزل قائما بأمر الله على أحسن طريقة وأكملها وأتمها من الصدق والعدل والوفاء , لا يحفظ له كذبة واحدة ولا ظلم لأحد ولا غدر بأحد , بل كان أصدق الناس وأعدلهم وأوفاهم بالعهد مع اختلاف الأحوال عليه من حرب وسلم وأمن وخوف وغنى وفقر وقلة وكثرة وظهوره على العدو تارة وظهور العدو عليه تارة , وهو على ذلك كله ملازم لأكمل الطرق وأتمها , حتى ظهر الدعوة في جميع أرض العرب التي كانت مملوءة من عبادة الأوثان ومن أخبار الكهان وطاعة المخلوق في الكفر بالخالق وسفك الدماء المحرمة وقطيعة الأرحام , لا يعرفون آخرة ولا معادا , فصاروا أعلم أهل الأرض وأدينهم وأعدلهم وأفضلهم , حتى أن النصارى لما رأوهم حين قدموا الشام قالوا ما كان الذين صحبوا المسيح بأفضل من هؤلاء , وهذه آثار علمهم وعملهم في الأرض وآثار غيرهم , يعرف العقلاء فرق ما بين الأمرين , وهو صلى الله عليه وسلم مع ظهور أمره وطاعة الخلق له وتقديمهم له على الأنفس والأموال مات ولم يخلف درهما ولا دينارا , ولا شاة ولا بعيرا ولا متاعا , إلا بغلته وسلاحه ودرعه مرهونة عند يهودي على ثلاثين وسقا من شعير ابتاعها لأهله , وكان بيده عقار ينفق منه على أهله والباقي يصرفه في مصالح المسلمين فحكم بأنه لا يورث ولا يأخذ ورثته شيئا من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت