الصفحة 85 من 93

وهو في كل وقت يظهر على يديه من عجائب الآيات وفنون الكرامات ما يطول وصفه , ويخبرهم بخبر ما كان وما يكون , ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر , ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث , ويشرع الشريعة شيئا بعد شيء حتى أكمل الله دينه الذي بعث به وجاءت شريعته أكمل شريعة لم يبق معروف تعرف العقول أنه معروف إلا أمر به , ولا منكر تعرف العقول أنه منكر إلا نهى عنه , لم يأمر بشيء فقيل ليته لم يأمر به , ولا نهى عن شيء فقيل ليته لم ينه عنه , وأحل الطيبات لم يحرم شيئا منها كما حرم في شرع غيره , وحرم الخبائث لم يحل منها شيئا كما استحله غيره. وجمع محاسن ما عليه الأمم , فلا يذكر في التوراة والإنجيل والزبور نوع من الخبر عن الله وملائكته وعن اليوم الآخر إلا وقد جاء به على أكمل وجه , وأخبر بأشياء ليست في هذه الكتب , فليس في تلك الكتب إيجاب لعدل , وقضاء بفصل , وندب إلى الفضائل , وترغيب في الحسنات , إلا وقد جاء به وبما هو أحسن منه. وإذا نظر اللبيب في العبادات التي شرعها وعبادات غيره من الأمم ظهر فضلها ورجحانها , وكذلك في الحدود والأحكام وسائر الشرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت