الصفحة 88 من 93

لما ذكر الأحاديث الكثيرة في آيات النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته وبراهين رسالته , وما أخبر به من الغيوب الماضية والمستقبلة , وما حصل بسببه من أصناف القدرة وأنواع الأفعال وإجابة الدعوات وغيرها قال: وعامة ما ذكرناه من آيات النبي صلى الله عليه وسلم التي في الصحاح هي من موارد إجماعهم المستفيضة عندهم التي يجزمون بصدقها , ليست من موارد نزاعهم , فهذا طريق يسلكه من عرفه من العلماء , ويعلم خيرة أهله من كان خبيرا بهم. فهذه طريقان في تصديق هذه الآثار: التواتر العام والتواتر الخاص. الطريق الثالث: التواتر المعنوي , وهذا مما اتفق على معرفته عامة الطوائف , فإن الناس قد يسمعون أخبارا متفرقة يشترك مجموعها في أمر واحد. ثم مثل بالأخبار عن مشاهير الرجال المتقدمين والمتأخرين ثم قال: فهذه الأحاديث وأضعاف أضعافها هي أضعاف أضعاف ما ينقل عن الواحد من هؤلاء المشاهير , ونقلتها أجل وأكثر وأفضل من نقلة هؤلاء , وهي كلها تتضمن أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كان يجري على يديه من الآيات الخارقة للعادة والعجائب العظيمة ما لا يعرف نظيره عن أحد من الناس , وعلم المسلمين بهذا أعظم من علم أهل الكتاب بما ينقلونه عن آيات موسى وعيسى وغيرهما , فإن نقلة آيات محمد صلى الله عليه وسلم غير القرآن أضعاف أضعاف نقلة التوراة والإنجيل فضلا عن غيرهما من أخبار الأنبياء. ثم ذكر الطريق الرابع , وأن كثيرا من هذه الآيات تكون بمحضر الخلق الكثير , كتكثير الطعام يوم الخندق , ونبع الماء من بين أصابعه يوم الحديبية , وتكثير الماء والطعام في غزوة خيبر وفي تبوك , وكانوا ألوفا مؤلفة , وكانوا يتناقلونها متفقين عليها مصدقين لها من غير إنكار أحد منهم لذلك , فعلم قطعا أن القوم كانوا متفقين على نقل ذلك كما هم متفقون على نقل القرآن والشريعة المتواترة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت