الصفحة 89 من 93

ثم ذكر الطريق الخامس , وهو أن مصنفات أهل العلم من أهل التفسير والحديث والفقه والسير والتواريخ مشحون كل منها بذكر الآيات متواتر فيها , ونقل كل طائفة من هذه الطوائف يفيد العلم اليقيني , فكيف بما ينقله كل طائفة من هذه الطوائف. . وهذه الطريق وغيرها يستدل بها تارة على تواتر الجنس العام للآيات الخارقة للعادة وهذا أقل ما يكون , ويستدل بها على تواتر جنس جنس كتواتر تكثير الطعام وتواتر تكثير الطهور والشراب , وعلى تواتر نوع نوع منها كتواتر نبع الماء من بين أصابعه وتواتر إشباع الخلق العظيم من الطعام القليل , وتواتر شخص شخص منها كتواتر حنين الجذع إليه وأمثال ذلك , وكلما أمعن الإنسان في ذلك النظر واعتبر ذلك بأمثاله وأعطاه حقه من النظر والاستدلال ازداد بذلك علما ويقينا , وتبين له أن العلم بذلك أظهر من جميع ما يطلب من العلم بالأخبار المتواترة , فليس في الدنيا علم مطلوب بالأخبار المتواترة إلا والعلم بآيات الرسول وشرائع دينه أظهر من ذلك , وما من حال أحد من الأنبياء والملوك والعلماء والمشايخ المتقدمين وأقواله وأفعاله وسيرته إلا والعلم بأحوال محمد صلى الله عليه وسلم أظهر من العلم به وأبين , ونقله أكمل وأتم , وهذا مما يبين أنه ليس في الوجود أمر يعلم بالنقول المتواترة إلا وآيات الرسول وشرائعه تعلم بالنقول المتواترة أعظم مما يعلم ذلك الأمر تحقيقا لقوله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا} [سورة الفتح: الآية 28] وظهوره على الدين كله بالعلم والحجة والبيان إنما هو بما يظهره من آياته وبراهينه , وذلك إنما يتم بما ينقل عن محمد صلى الله عليه وسلم من آياته التي هي الأدلة , وشرائعه التي هي المدلول المقصود بالأدلة , فهذا قد أظهره علما وحجة وبيانا على كل دين , كما أظهره قوة ونصرا وتأييدا على كل دين , كما أنه ما من دليل عقلي يستدل به على مدلول إلا والأدلة على آيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت